دعوة الالهام

8 أسئلة صعبة لتطرحها حول استراتيجية شركتك

درو كاتاوكا

Blog Single

عادة ما تفشل الشركات في معالجة الأسئلة الصعبة حول الاستراتيجية المتبعة ومنهج التنفيذ: هل نحن، كفريق قيادة واضحون فعلاً حول اختياراتنا لكيفية إضافة قيمة لنا في سوق العمل؟ هل بإمكاننا التحدث بوضوح عن بعض احتياجات المؤسسة لتتفوق على غيرها بهدف الوصول إلى تلك القيمة؟ هل نقوم بالاستثمار في هذه المجالات التي تهمنا؟ وهل تلك المجالات تتناسب مع أغلب المنتجات والخدمات التي نوفرها؟


إذا كانت إجابتك عن تلك الأسئلة وغيرها من المذكور أدناه "نعم"، فأنت من القلة النادرة. ويظهر من خلال تجربتنا أنّ أحد أكبر التحديات في مجال الأعمال اليوم هو: طرح الشركات لهذه الأسئلة الأساسية أو الإجابة عنها.




ما السبب وراء هذا؟ لماذا يصعب على القادة التحدث عن هذه المواضيع؟


غالباً ما يتجنب المسؤولون التنفيذيون الأسئلة التي لا يكونون متأكدين من كيفية الإجابة عنها. أو ربما يشعر القادة والموظفون بأنه ليس الوقت المناسب لطرح هذه الأسئلة مبررين ذلك باعتقادهم أنّ المدير التنفيذي على رأس الشركة منذ عام أو أكثر لابدّ أنه سبق ووضع استراتيجية معينة. وبذلك، يعتقدون أنه فات الأوان على طرح مثل هذه الأسئلة مع عدم رغبتهم بالظهور كمجرد أشخاص يطلقون الانتقادات. وربما يفضّل بعض التنفيذيين غياب الوضوح الاستراتيجي لأنه يسمح لهم بالسعي وراء أولوياتهم الشخصية. أما بالنسبة للمدراء التنفيذيين أنفسهم، غالباً ما يطرحون هذه الأسئلة عندما يتسلّمون مناصبهم في بداية الأمر، ولكنهم غالباً ما يشعرون بالتقيد بالحدود المرسومة لهم، إما بوجود ملفات غير مكتملة أو ضغط قوي وقصير المدى لتحقيق أهداف مشتّتة للانتباه.


إذا لم يعالج الفريق التنفيذي هذه الأسئلة بانتظام، ينبغي على المجالس التنفيذية (التي تتحكم بعدة طرق، باتجاه الشركة الاستراتيجي طويل المدى) أن تطلب على الأقل من الإدارة الإجابة عن هذه الأسئلة إذا لم تشارك مباشرة في إيجادها. على أي حال، يشعر أغلب المدراء أنه تم توظيفهم في وقت متأخر جداً بحيث لم يعودوا قادرين على المشاركة بفعالية بكل ما يتعلق بالاستراتيجية.


وكنتيجة: تبقى هذه الأسئلة (حول الرابط بين الاستراتيجية والتنفيذ) معلّقة.


إذاً، ما الذي يمكن أن تفعله الشركات لبناء ثقافة قوامها المساءلة حول أكثر الأسئلة الاستراتيجية أهمية؟ يجدر بالقادة التفكير في استخدام الأساليب الثلاثة التالية: أولاً، تأسيس عملية للفريق التنفيذي من أجل مناقشة هذه الأسئلة الأساسية. مع الأسف، لا توفر طريقة التخطيط الاستراتيجي التقليدية عادة مجالاً لهذه النقاشات، لأنها غالباً ما تكون ذات طبيعة تصاعدية  مالية وتدريجية كذلك. وما يلزم بدلاً من ذلك هو إتاحة الوقت والمجال للتنفيذيين للابتعاد عن المطالب اليومية الملحّة ومناقشة هذه الأسئلة بوضوح. أما الأسلوب الثاني، هو إشراك طرف أكبر لمناقشة منهج الشركة في الاستراتيجية والتنفيذ. وكما تقوم الشركات بتوزيع الاستبيانات السنوية على الموظفين، ينبغي عليها أيضاً جسّ النبض حول المواضيع الاستراتيجية الأكثر أهمية. إذ تقدم مثل هذه الاستبيانات رؤى قوية تخص آراء الموظفين (وهم أفضل من يعرف الشركة) حول وضع الشركة الحالي في طريقها إلى النجاح، وشعورهم تجاه تحقيقهم للقيمة المقترحة ومدى فعاليتهم في ربط عملهم الفردي باستراتيجية الشركة. يساعد هذا الأسلوب إلى جانب كونه يخبرك باعتقادات الناس حول التحديات الرئيسية التي تواجهها الشركة، في خلق مناخ يسمح بطرح مثل هذه الأسئلة المطروحة فعلاً. واستخدمت عدة شركات استبيان التحليل الاستراتيجي الخاص بنا، الذي يستغرق وقتاً قصيراً لإكماله ولكنه يقدم رؤى فعالة جداً.


أخيراً، الأسلوب الثالث وهو إشراك مجلس الإدارة بشكل أكبر، لأنه المجموعة الوحيدة التي تملك تركيزاً طويل المدى (وهو ما نسميه "المساندة الطولية") بحيث تكون قادرة على إدارة هذا النوع من الأسئلة مع مرور الوقت، كما أنّ العديد من أعضاء مجلس الإدارة مؤهلون بتميز لمساعدة الفريق التنفيذي على الإجابة عن بعض أصعب الأسئلة الاستراتيجية ومواجهة التحديات المتعلقة بها. بدلاً من ممارسة الطريقة القديمة التي تقتصر على مراجعة استراتيجية الشركة. ويقوم المجلس بتأسيس عملية منظمة مع الإدارة للحديث عن الاستراتيجية وعلاقتها بالتنفيذ. ويمكن أن تتولى الإدارة قيادة هذه النقاشات والعمل مع المجلس لاختيار المواضيع التي يمكن للمدراء أن يساهموا فيها بشكل بارز. كما أنّ المقابلات والنقاشات الدورية والمباشرة، والتي يُسأل فيها أعضاء مجلس الإدارة عن مخاوفهم، هي طريقة قوية لإشراك مجلس الإدارة بفعالية أكبر.


يمكننا القول أنه لدينا مسؤولية جماعية للإجابة عن هذه الأسئلة الأساسية، حتى لو لم تكن الإجابات سهلة أو عملية بشكل فوري. ويتوجب علينا أن نفسح المجال لمثل هذه النقاشات، فنحن ندين لحملة الأسهم والعملاء والموظفين بإجابات واضحة حول أهداف وجودنا وما نفعله كل يوم لتحقيق هذه الأهداف. ويُعتبر بناء آليات تشجع النقاش هي الطريقة المثلى لإخراج هذه الأسئلة إلى العلن ووضعها في محل الصدارة إلى حيث تنتمي.